الشيخ الطبرسي
137
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ حفص : ( لا مقام لكم ) بضم الميم . والباقون بفتحها . وقرأ أهل الحجاز : ( لأتوها ) بغير مد . والباقون : ( لآتوها ) بالمد . وقرأ يعقوب : ( يسائلون ) بالتشديد والمد . والباقون : ( يسئلون ) بالتخفيف . وفي الشواذ قراءة ابن عباس ، وابن يعمر ، وقتادة : ( إن بيوتنا عورة وما هي بعورة ) بكسر الواو في الموضعين . وقراءة الحسن : ( ثم سولوا الفتنة ) مرفوعة السين ولا يجعل فيها ياء ولا يمدها . وقراءة ابن عباس ( لو أنهم بدى في الأعراب ) . الحجة : قال أبو علي : المقام يحتمل أمرين أحدهما : لا موضع إقامة لكم ، وهذا أشبه ، لأنه في معنى لا مقام بفتح الميم أي : ليس لكم موضع تقومون فيه والآخر : لا إقامة لكم . ومن قصر ( لأتوها ) فلأنك تقول أتيت الشئ إذا فعلته ، تقول أتيت الخير ، وتركت الشر . ومعنى ثم سئلوا الفتنة لأتوها : سئلوا فعل الفتنة لفعلوها . ومن قرأ ( لآتوها ) فالمعنى لأعطوها أي : لم يمتنعوا فيها ، والمعنى : لو قيل لهم كونوا على المسلمين ، ومع المشركين ، لفعلوا ذلك . ومن قرأ ( يساءلون ) فإنه يتساءلون أي : يسأل بعضهم بعضا ، فأدغم التاء في السين . ومن قرأ ( عورة ) بكسر الواو فإنه شاذ من طريق الاستعمال ، وذلك لتحرك الواو بعد الفتحة . والقياس أن تقول عارة ، كما قالوا رجل مال وامرأة مالة ، وكبش صاف ، ونعجة صافة . ومثل عورة في صحة الواو قولهم رجل عوز : لا مال له وقول الأعشى : وقد غدوت إلى الحانوت يتبعني * شاو مشل ، شلول ، شلشل ، شول ( 1 ) وقوله ( سولوا ) : من قولهم سال يسال ، كخاف يخاف . فالعين على هذه اللغة واو . وحكى أبو زيد قولهم : ( هما يتساولان ) كما يقال يتقاومان . والأقيس على هذا أن يقال : سيلوا كعيدوا . وقيل : واللغة الأخرى إشمام الضمة نحو سئلوا . واللغة الثالثة سولوا على إخلاص ضمة فعل ، إلا أنه أردأ اللغات . قال الشاعر : ( وقول لا أهل له ولا مال ) ( 2 ) أي : وقيل . وقال آخر : ( نوط إلى صلب شديد الحل )
--> ( 1 ) من أبيات اعتبرها بعض من المعلقات . والحانوت : بيت الخمار . والشاوي : الذي يشوي اللحم . والمشل : المستحث ، والجيد السوق ، وقيل : الذي يشل اللحم في السفود . والشلول : مثل المشل . وشلشل : الخفيف في العمل والخدمة ، وشول : الذي يشول بالشئ الذي يشتريه صاحبه أي : يرفعه . وقال في ( اللسان ) محكيا عن بعض : إن الألفاظ متقاربة . أريد بذكرها المبالغة . ( 2 ) هذا عجز بيت وقبله ( وابتدأت غضبي وأم الرحال ) .